التبريزي الأنصاري

626

اللمعة البيضاء

والنصيحة لا تكون قبيحة وربما يستقبحها السامع لصعوبتها ، ويجمع جميع معاني النصيحة الخلوص في العمل والنية ، وكل شئ خلص فقد نصح ، والناصح من العسل وغيره هو الخالص المحض ، والانتصاح قبول النصيحة في المشورة . و ( المجد ) اسم فاعل من أجد أجدادا بمعنى جد واجتهد ، والظاهر أن الهمزة فيه للصيرورة أي صار ذا جد واجتهاد ، ويجوز جعلها للمبالغة يقال : جد في الأمر وأجد فيه بمعنى . و ( الكادح ) من الكدح بمعنى العمل والسعي ويجيء بمعنى الخدش والكسب أيضا ، يقال : هو يكدح في كذا أي يكد ، وقوله تعالى : ( إنك كادح إلى ربك كدحا ) ( 1 ) أي تسعى بجد واجتهاد للدنيا صائرا إلى ربك أي مآلك إليه ، فتزود للقائه ولا تسع للدنيا ، وأصابه شئ فكدح وجهه أي خدشه ، وفلان يكدح لعياله ويكتدح لهم أي يسعى لأجلهم . و ( الرفاهية ) بفتح الراء وتخفيف الياء بمعنى الاتساع كالرفاهة ، يقال : رفه العيش - بالضم - أي اتسع ولان ، وهو في رفاهية من العيش أي سعة ، ورفهنا رفها - من باب نفع - ورفوها أي أصبنا نعمة واسعة من الرزق ، ويتعدى بالهمزة والتضعيف فيقال : أرفهته ورفهته فترفه . وفي الخبر انه ( صلى الله عليه وآله ) نهى عن الإرفاه ( 2 ) ، وهو التوسعة للنفس بكثرة التدهن والتنعم ، وقيل : التوسع في المشرب والمطعم وهو من الرفه في ورد الإبل ، وهو أن ترد الماء متى شاءت كما يقال : رفهت الإبل إذا وردت الماء كل يوم شاءت ، وحاصل المراد ترك التنعم والدعة ولين العيش لأنه من زي العجم وأرباب الدنيا . وفي حديث جابر : ( أراد أن يرفه عنه ) ( 3 ) أي ينفس عنه ويخفف ، وفي حديث

--> ( 1 ) الانشقاق : 6 . ( 2 ) النهاية 2 : 247 ، لسان العرب 5 : 277 / رفه . ( 3 ) النهاية 2 : 247 ، لسان العرب 5 : 278 / رفه .